مصر : اختر ما بين الاقواس
حدث تغير لافت في الخطاب الأمريكي الرسمي مع النظام المصري في نهاية شهر مايو,تزامن التغيير مع زيارة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف مما جعل الكثير يعتبر أن الزيارة كانت نقطة التحول وأن نظيف كان يحمل معه ملفات ربما هي التي قادت الادارة الامريكية الى تخفيف ضغوطاتها على نظام مبارك
ربما ...ولكن سبقت زيارة رئيس الوزراء المصري زيارة أخرى لم تكن بعيدة عن الشأن المصري وهي زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي آريل شارون الى واشنطن,ويراهن الاسرائيليون في غير غموض على مبارك أو وريثه تحت تصور:قيادات ضغيفة وخاضعة يمكن ابتزازها والتبرؤمن أي التزام معها هي قيادة مناسبة بما يكفي للمشروع الاسرائيلي,وهو ما عبر عنه شارون نفسه وفي نفس الزيارة في خطاب قاسي القاه في منظمة ايباك اليهودية الامريكيةحينما قال: دون الاساءة للعالم العربي يجب أن نقول أن اتفاقات الزعماء العرب وتصريحاتهم وكلامهم لا تستحق ثمن الورق المكتوب عليه,وهو التصريح الذي تناقلته وكالات الانباء مما دفع "الزعماء"العرب لتوفير ثمن الورق فلم يلق أحدهم بتصريح وواحد للرد على هذة الاهانة
شارون وليس نظيف كان نقطة التحول في مايو الماضي أو على الأقل كان مساعدا بقوة لهذا التحول, ولكن ماذا عن مشروع الشرق الاوسط الكبيرالذي هو في جوهرة انشاء قاعدة امبراطورية لامريكا في الشرق الاوسط,هل تخلت عنه؟أو عن استراتيجية الاضطراب الخلاق؟........لا أعتقد
تستند نظرية الاضطراب الخلاق التى تتبناها الادارة الامريكية الحالية على أن المناطق المتخلفة سياسيا والمصابة بالجمود السياسي-مثل المنطقة العربية- تحتاج الى قدر مضبوط من الحرارة والاضطراب لانضاجها سياسيا وفك هذا الجمود وكشف طبيعة علاقات القوى داخلها بما بمكن الادارة الامريكية من :1- احداث تطور سياسي بهذة المناطق مما يعطي مشروعية للغزو الامريكي للعراق الذي انتقل من شرعية القضاء على اسلحة الدمار الشامل الى شرعية التحول الديمقراطي,2-فرصة اختيار البديل الملائم من الخيارات المتاحة بعد عملية رفع الحرارة تلك
ما حدث في واشنطن في مايو اماضي أن شارون ساند مشروع التوريث بحيث يدخل بقوة داخل الاقواس الامريكية وهو المشروع الذي تسانده اضافة الى اسرائيل بعض مراكز المال الكبرى في العالم مثل مايكرو سوفت
وهكذا...مصر الآن موضوعة بين الاقواس الامريكية عبر دفع الامور نحو مسارات غير حاسمة لفترة طويلة من الزمن بما يدفع القوى الظاهرة والخفية للكشف عن نفسها وامكانياتها وطموحاتها ,اضافة الى انضاج الخطاب السياسي المصري والقوى السياسية بما يسهل عملية الانتقال الى نظام مستقر ويحظى بمشروعية كافية ويمكن وصفه بالديمقراطي وداعم للمشروع الامبراطوري الامريكي
تحاول الادارة الامريكية أن تختارمن بين الاقواس التى وضعت الجميع داخلها بما فيها الحركة الوطنية الداعية الى الحرية بشقيها حرية المواطن من الاستبداد وحرية الوطن من الاستعباد وهو ما يتطلب من هذة الحركة الوليدة أن تمارس الكثير من الحنكة والمهارة في معاركها القادمة أن تفرد خريطة القوى بشكل جيد وأن تقود معاركها عن بصيرة,فاذا كانت امريكا تحاول وضعنا بين قوسين فان حركة الصراع تضع الحميع ما بين الاقواس وهو ما يجب أن ننتبه اليه الآن
1 Comments:
معنى كده ببساطه إن هى دى الأسباب اللى خلت موقف أمريكا من الإنتخابات يكون بالشكل ده
Post a Comment
<< Home